المملكة العربية السعودية ... وزارة التربية والتعليم .. الإدارة العامة للتربية والتعليم بمحافظة الطائف .. مدرسة عكاظ الثانوية .. هاتف 027490704

سوق عكاظ

كانت عكاظ حدثاً فريدا من نوعه في التاريخ العربي فهي وإن كانت سوقاً تجارية في بدايتها إلا أن نتائجها انتهت إلى تطور عميق شمل كل شيء في حياة العرب ، فعكاظ كانت عالماً كبيراً قائماً بذاته ، كانت ملكة أسواق العرب ،ولم توجد سوق تضاهيها ، وقد أجمعت أكثر المصادر على أن موقع عكاظ كان بين الطائف ونخلة وذي المجاز خلف عرفة ومجنة من بلاد الحجاز بموقع يقال له الأثيداء .
ولم تكن الأمور فوضى في عكاظ ، وإنما كان فيها نظاماً ، وإن كان غير مكتوب ، ولكنه كان نظاماً محترماً من العرب على كل حال ، فقد كان عند العرب قواعد أخلاقية تنظم علاقاتهم الاجتماعية ، وكان لها رهبة في النفوس تلزمهم باحترامها ، حتى معاهدات الأمن التي كانت تعقد بين القبائل لا تصبح إلى حد ما نافذة بشكل نهائي ما لم تعلن في عكاظ بالمواسم والمناسبات .
وقد ذكر الأصفهاني أن العرب اجتمعوا بعكاظ في سنوات قحط تتابعت فتواعدوا وتواقفوا على أن لا يغدر بعضهم بعضاً حتى يعود الخصب  ، وكذلك من أراد أن يعلن حرباً على قوم من الأقوام ومن أحب أن يخلد مجداً أو نصراُ لقومه أو يمنحهم وسام البطولة أعلن ذلك في عكاظ .
ولعل أجمل الإعلانات التي تذاع في عكاظ هو صوت المنادين وهم يطوفون بين الناس في السوق يسألونهم : هل من راجل متعب فنحمله ، أو من جائع فقير فنطعمه ، ما أجمل هذا النداء وما أجمل وقعه في الأذن ، هكذا كانت أخلاق العرب قبل الإسلام ثم أتى الدين الحنيف فهذبها وشذبها وأقر منها كل حسن ، وحرم كل خبيث سيء .